صديق الحسيني القنوجي البخاري
303
أبجد العلوم
قلت قد قصر همم أبناء الزمان عن إدراك هذه العلوم وهي مما يحتاج إليه العالم والعاقل في كل وقت وما أشد حاجة المحدثين إلى ذلك لكن طمست آثار كتبها واندرست معالم زبرها فلا يوجد منه إلا كتاب واحد في بعض البلاد وعند أفراد من أهل العلم واللّه الموفق للصواب . علم الطبعي هو علم يبحث فيه عن أحوال الأجسام الطبعية وموضوعه الجسم ويسمى أيضا بالعلم الأدنى وبالعلم الأسفل وهو علم بأحوال ما يفتقر إلى المادة في الوجودين . وموضوعه الجسم الطبعي من حيث إن يستعد للحركة والسكون . وفي إرشاد القاصد للشيخ الأكفاني السخاوي العلم الطبعي : علم يبحث فيه عن أحوال الجسم المحسوس من حيث هو معرض للتغير في الأحوال والثبات فيها . فالجسم من هذه الحيثية موضوعه . وأما العلوم التي تتفرع عليه وتنشأ منه فهي عشرة . وذلك لأن نظره إما أن يكون فيما يفرع على الجسم البسيط أو الجسم المركب أو ما يعمهما . والأجسام البسيطة أما الفلكية فأحكام النجوم . وأما العنصرية فالطلسمات . والأجسام المركبة أما ما لا يلزمه مزاج وهو علم السيميا . وما يلزمه مزاج فأما بغير ذي نفس فالكيمياء أو بذي نفس . فأما غير مدركة فالفلاحة . وأما مدركة فأما لها مع ذلك أن يعقل أولا الثاني البيطرة والبيزرة وما يجري مجراهما . والذي بذي النفس العاقلة هو الإنسان وذلك إما في حفظ صحته واسترجاعها وهو الطب أو أحواله الظاهرة الدالة على أحواله الباطنة وهو الفراسة أو أحوال نفسه حال غيبته عن حسّه وهو تعبير الرؤيا والعام للبسيط والمركب السحر انتهى .